عثمان بن سعيد الدارمي
135
الرد على الجهمية
وجهّلوه ونفوا عنه صفاته التي بها يعرف صفة صفة ، حتى نفوا عنه العلم الأول « 1 » السابق ، والكلام ، والسمع والبصر ، والأمر كله ، ثم جعلوه كلا شيء ، فقالوا في الجملة : ما نعرف إلها غير هذا الذي في كل مكان ، فإذا باد شيء صار مكانه . فنظرنا في صفة معبودهم هذا ، فلم نجد بهذه الصفة شيئا غير هذا الهواء القائم على كلّ شيء الداخل في كل مكان ، فمن قصد بعبادته إلى إله بهذه الصفة ، فإنما يعبد غير اللّه ، وليس معبوده ذاك بإله ، كفرانه لا غفرانه . 231 - فاحذروا « 2 » هؤلاء القوم على أنفسكم وأهليكم وأولادكم أن يفتنوكم ، أو يكفّروا صدوركم بالمغاليط والأضاليل التي تشتبه على جهّالكم ، فإنّ اللّه تعالى قال في كتابه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ [ التحريم : 6 ] . 232 - فإن جحد منهم جاحد ، وانتفى من بعض ما حكينا عنهم فلا تصدقوهم ، فإنه دينهم الذي يعتقدونه في أنفسهم ، لا يجحد ذلك منهم إلا متعوّذ مستتر ، أو جاهل بمذاهبهم لا يتوجه بشيء منها . فقد اعترف لنا بذلك بعض كبرائهم ، أو بما يشبه معناه وأسندوا بعض ذلك إلى بعض المضلين من أشياخهم ، فإلى اللّه أشكو رأيا هذا تأويله ، وقوما هذا إبطالهم لعلم ربنا . 233 - واللّه لقد علمت الملائكة بما علّمهم اللّه ما هو كائن من بني آدم من الفساد ، وسفك الدماء قبل أن يخلقوا ، فكيف خالقهم
--> ( 1 ) في التعليق على المطبوعة : هذه الكلمة مكتوبة في هامش الأصل . ( 2 ) في الأصل : « فاحدوا » .